الرئيسية » أخبار مرتيل » الحسيمة عشق لا ينتهي بقلم الأستاد عبد الغني السليماني.
salmani

الحسيمة عشق لا ينتهي بقلم الأستاد عبد الغني السليماني.

سكان الريف فيهم جميعا ؛ شيء من البهاء وحب الحسيمة، وعشق البحر وأنواع السمك المبلل بالتوابل والزعتر وذاكرة موشومة بجرح الماضي وسنوات الرصاص ، و آثار الغازات السامة .. كل هذا منقوشا في الجينات والذاكرة المشتركة ، أشجار الجوز شاهدة على الفرح والأقحوان، وعناقيد العنب تزين منخفضات ومقدمات الجبال ، فلا غرابة أن ينعت أهلها بالعناد وصفو الكبرياء خاصة إذا شعروا بالحكرة والغضب . سبب هذا الكلام هو الحديث الإحتجاجات الذي عرفتها مناطق الشمال وخاصة منطقة الريف وبالتحديد الحسيمة .
انطلقت الاحتجاجات في الحسيمة عقب حادث موت محسن فكري رحمه الله في 28 أكتوبر 20166؛ واستطاعت هذه الاحتجاجات الاستمرار والصمود لأزيد من ثمانية أشهر بوتيرة متصاعدة رغم المبادرات المتأخرة لأحتوائها وتوقيفها ، فتوسعت رقعتها (الاحتجاجات ) لتشمل مناطق أخرى خارج الحسيمة، إيمزورن بني بوفراح الناضورالدريوش .. كما توسعت لتستقطب مدن أخرى في الوسط المملكة ، وهو ما أضفى عليها صبغة الحراك الشعبي وكان الريف ولا يزال قلبه النابض حيث كسب التعاطف والتضامن من قبل باقي مناطق المغرب وخارجه .
ما حدث ويحدث في الريف جدير بالدراسة والبحث والتنقيب لأنه يقودنا إلى إشكالات البحث في الحركات الإجتماعية أو الحركات المضادة لفهم التحولات المجتمعية، وطبيعة الثقافة التي تشكل الممانعة والصمود والدفاع عن الحق بكل الوسائل المشروعة وبسلمية قَلً نظيرها في العالم المعاصر ، ذلك أن حقل الحركات الاجتماعية في بلدنا قابل للدراسة والبحث السوسيولوجي ، بما تمثله دينامية حراك الريف من فعل قابل للدراسة في علاقة بباقي الديناميات التي يعيشها المغرب في حقول متنوعة ومختلفة كتعبير عن الغضب وعدم الرضى على الوضع القائم .هذا ما سنعمل على رصده وبحث خلفياته ومتاهات مفاصيله رغم أن الكتابة في حقل لم يستقر بعد محفوفة بالمخاطر ، فإننا سنجرب من أجل فهم ما جرى ؟ ووضعه في سياقاته المعرفية والفكرية . مقاربة ستكون في حلقات تابعوها في موقع ممكن بحثا عن الأمل المفتوح ومن أجله .

عن خالد درواشي