الرئيسية » أخبار مرتيل » الناشط الحقوقي محمد مرابط :حراك الريف حرك بركا آسنة وكشف عورات عديدة و انهارت معه نظرية “اﻻستثناء المغربي”
mrabet new

الناشط الحقوقي محمد مرابط :حراك الريف حرك بركا آسنة وكشف عورات عديدة و انهارت معه نظرية “اﻻستثناء المغربي”

حراك الريف حرك بركا آسنة وكشف عورات عديدة، بأن انخلعت من عليها أوراق توت طالما ركبت بكلمات فضفاضة زورا وبهتانا، من قبيل “اﻻستثناء المغربي”، “العهد الجديد”…

ضحكنا كثيرا على بلد المليون شهيد الجزائر حين عجز مواطنوه عن العثور على رئيس بديل للرئيس المقعد عبد العزيز بوتفليقة، شفاه الله؛ لكن، وكما يقول المثل المغربي العامي: “اللي ما خرج من الدنيا ما خرج من عواقبها”، لم تتأخر عنا العواقب، و ظهر عجز 34 مليون نسمة عن حل أزمة عمرت لعقود في ما خفي من جبل الجليد، قبل أن نصل عتبة الكتلة الحرجة بطحن الشهيد محسن فكري، فصعد رأس الجبل ليراه القاصي والداني.

34 مليون نسمة بستين سنة من الاستقلال المبتور، ومحطات انتخابية تعد بالعشرات، وتعديلات كثيرة للدستور، لكن ساعة العسرة ولحظة الحقيقة، عندما خرجت مدينة صغيرة بتعداد سكان 140 ألف نسمة تطالب بحقها في العيش الكريم، لا تسمع إلا لغطا هنا وهناك، وتمثيلا في قنوات التلفاز، وطلبا للنجدة من أهل الحل والعقد.

لن نطرح تساؤل من آل ب”المواطن” المغربي (أضع هنا كلمة المواطن بين مزدوجتين ﻷن صفة مواطن لازال حلما يخامرنا جميعا في هذا البلد ونتمنى أن نصل يوما إلى كسبها) لحال المفعول به المخصي سياسيا، العاجز عن كل ما هو غير فطري ؟ الجواب سهل، وهو متضمن في سؤال علوم الإجرام: ابحث عن المستفيد.

إنسان مسلوب الإرادة، يفكر ويخطط له وينفذ فيه، لا حول له ولا قوة غير الشكوى من سوء الأحوال وانتظار الأسوأ.

سلبت إرادة الإنسان المغربي عندما انعدم محركها؛ محرك الإرادة هو المثل الأعلى من معلم ومثقف وعالم ومبتكر… كلها نماذج هدمت لصالح بدائل شيخات ومغنيين وإعلاميين “ميخيات” ولاعبي كرة قدم.! إلى درجة أنك أصبحت تسأل تلامذة السنة الأولى ابتدائي عن تشكيلة فريق ريال مدريد في مقابلة السوبر فتسمعهم وكأنك تشاهد قناة “البين سبور”، وتسأل حملة الدكتوراه عن عالم مغربي أو عالمين فلا تجد غير تمتمات لا تسمن و لا تغني من جوع.

ضرب نموذج التعليم لأكثر من خمسين عاما، وأبعد من فكر في تطويره؛ فبينما كانت أولويات ماليزيا سنة 1981 تطوير التعليم والصحة والقضاء، كانت أولوية المغرب بعيد الاستقلال تنظيم أول انتخابات محلية وجماعية.!! تظاهر الكل لنصف قرن بمحاولة الإصلاح، لكن الواقع كان تعليما نقليا يربي العقل على الترديد دون وعي، والهتاف دون إدراك، والتطبيل والتزمير كلما أعطيت له التعليمات؛ تعليم يزرع الخوف من الخطأ، يقتل الريادة والمبادرة، فينتج جيلا ينتظر الأوامر، جيل ينسخ جيل الآباء ولو بتفاوت بسيط؛ والنتيجة: مواطن قاصر ينتظر من يفكر نيابة عنه؛ تمنح الفرصة لنخبة محظوظة تتوارث المناصب والأموال والشركات، وترمي الفتات للشعب على مراحل، حتى يتلذذ به فيشكر ولي نعمته.

إعلام يخدر الوعي ويغيب الضمير، يحتفي بالأغنية المغربية بينما المغاربة يغرقون، وينقل احتجاجات بلد بعيد بآلاف الكيلومترات في وقت يصرخ فيه أبناء الوطن ولا مجيب.

قنوات المشهد المرئي لا تكف عن التطبيل وقول “العام زين”، بمساندة من مثقفين مهجنين يشتغلون ب”عقدة”، يلزمون اﻷستوديوهات ويشتغلون وفق تعليمات وإملاءات إلى أن يشاء الله.

مجال الدين عين له حارس منذ قديم الزمان، يقظ على عقيدة المغاربة وملتهم، حول التدين من نور وتقليب للأبصار في السماوات و الأرض وتشغيل للفكر، إلى طقوس تقام بلا تفكير، بخطب جاهزة تعتقل العقل، فيختلط الدين بالطقس ثم بالعادة والعرف، فيقبل ما لا يدخل عقلا، بينما يرفض وينسى لب الدين و هدفه: العدل بين الخليقة. لا تندهش إن رأيت جلاد الناس وناهب أرزاقهم ومذلهم يحجز له مكانا خلف الإمام، فلا تقام شعيرة إلا بوجوده، حتى إن حرقت رؤوس الناس بلهيب الشمس. هي مالكية المغاربة وعلمانيتهم وتسامحهم. فصل الدين عن الدولة التي تحتكر الدين.!

ثلاثة مرتكزات عدلت وشوهت لتنتج إنسانا يذكر بالمسخ الثقافي الذي جاء في القرآن الكريم: قردة وخنازير وعبدة الطاغوت. القردة لا مبادئ لها، والخنازير تسير في اتجاه واحد دون رفع الرأس، أما عبدة الطاغوت فيعبدون أسيادهم وكبراءهم أصناما سياسية، بدل الحي الذي لا يموت. لم نبتعد كثيرا عن اللات والعزى وهبل.!!

مواطن مخدر مشلول، ومثقف مقطوع اللسان إلا أن يطبل ويحول نفسه لقلم لا يرد ما تخطه أنامل الكاتب، وسياسي انتهازي حول مطالب الناس وثقتهم طريقا سريعا للاغتناء اللامشروع والترقي المجتمعي.

مجتمع مسرطن، تنتفخ فيه “أنا” مجموعة صغيرة فتصبح خارج القانون، كما يصير السرطان خارج سيطرة مناعة المريض؛ أما فرد “الرعية” فما عليه سوى التلون كالحرباء وإتقان كل الأدوار إن هو أراد العيش وقضاء الحوائج.

إنسان مغربي لا يجد في القانون حاميا له، فيختار الاندماج في منظومة القوة على شاكلة مجتمع الحيوانات: الأسد يحمي زمرته بهواتف وشبكة علاقات تقلب الباطل حقا والضحية جلادا.

مواطن تحول لكائن بلا هوية تحدد توجهاته وحركاته، يساق نحو الكارثة على مهل، حين تغرق سفينة الوطن ويهرب ربابنته بجوازات سفر حمراء وزرقاء زينة للناظرين، وأرصدة وحسابات تضمن حياة الأحفاد وأحفاد الأحفاد.

عن خالد درواشي